عبد الملك الجويني

94

نهاية المطلب في دراية المذهب

صاحب اللفظ معرباً أم غيرَ معرِبٍ ، وهذا فنٌ سيأتي ، ولسنا نخوض فيه الآن ، والتنبيهُ عليه كافٍ . 9020 - ولو قال لامرأته : أنت طالق ، فماتت ، فقال : ثلاثاً ، ووقع موتُها مع قوله ثلاثاً ، ففي المسألة أوجه : أحدها - أن الثلاث تقع ، لأن الموقَع هو الطلاق ، وقد صادف حالة الحياة والثلاث منعطفة على الطلاق ، فلا يضر وقوع اللفظ الثاني في حالة الموت . والوجه الثاني - أنه لا يقع شيء ؛ لأن جميع الكلام في حكم المقصود الواحد ، فإذا وقع بعضه في حالةٍ تنافي وقوعَ الطلاق ، لم يقع الطلاق ، كما لو قال لامرأته : " أنت طالق " ، فوقع اللام والقاف في حالة موتها . والوجه الثالث - أنه يقع طلقة واحدة ؛ فإن قوله : " طالق " مستقل بإفادة الطلاق ، وهذا صادف الحياة ، فوجب إعمال هذا ، وإحباط ما يقع بعد الموت . ولو قال : أنت طالق ، وكان على عزم الاقتصار عليه ، فماتت ، فقال : ثلاثاً ، فلا شك أن الثلاث لا تقع في هذه الصورة ، وينتفي الوجه الثاني أيضاً ، فلا يبقى إلا الحكم بوقوع الواحدة . وهذا يلتفت على مسألة الفارسي إذا قال : أنت طالق ، ثم بدا له أن يقول : إن شاء الله ، وقد ذكرنا أن المذهب إلغاء الاستثناء ، وفيه وجةٌ أن الاستثناء لا يلغو ، ويبعد أن نقول في التفريع عليه : إنه لا يقع شيء على وجهٍ ؛ فإنه أتى بما لو قصده ابتداء ، لما وقع شيء في وجهٍ . ولو قال : إن شاء الله بعد موتها ، والتفريع على الوجه الضعيف ، فيجب القطع بأن الاسثتناء لا يعمل - والله أعلم . ولو كان قصد أن يقول : إن شاء الله ، فلما قال : أنت طالق ، قال : إن شاء الله مع موتها ، هذا محتمل لمصادفة الاستثناء حالة الموت . وسنعود إلى هذا في فروع الاستثناء ، إن شاء الله .